محمد اسماعيل الخواجوئي
571
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
فلمّا دخل المسجد جعل الرجل يجذب ثوبه ، ثمّ يقول : يا نعثل ؟ ! فإذا نظر إليه تركه ، ثمّ يجذب آخر فيفعل به ذلك ، فما انتهى إلى المنبر حتّى مزّقوا عليه ثيابه ، فصعد المنبر ومعه عصاء النبي صلّى اللّه عليه واله . ثمّ قال : أيّها الناس إنّ السامع المطيع له الحجّة ولا حجّة عليه ، وإنّ المذنب العاصي عليه الحجّة ، ولا حجّة له إن كنتم إنّما نقمتم عليّ في الدينار والدرهم ، فهذه مفاتيح بيت مالكم ادفعوها لمن شئتم . وإن كنتم إنّما نقمتم في سربال البنية اللّه فقلتم أنزعه هذا واللّه ما لا يكون أبدا . فقال جهجاه بن سعيد الغفاري وهو ابن عمّ أبي ذرّ : ولا كرامة ولكنّا نوثقك في كنك ، ثمّ نحملك على سارف كريم يتحرّك حتّى ينزلك حقّ جبل الدخان ، فقال : ويل عليك ما باض نصر أمّه ثمّ نزل ، فعلاه بالعصا واجتذباه وكسراها وهي العصا المضيئة التي يخطب بها الخلفاء يوم العيد ، فأراموه الناس بالحصى . وكان الحسن البصري يقول : شهدت يومئذ المسجد ، وقام أناس من أهل بيته فدافعوا الناس عنه حتّى دخل الدار ، فما خرج منها حتّى قتل ، فحاصره أهل المدينة في داره ، فأشرف عليهم يكلّمهم إذ رمى كثير بن الصلت خازن عثمان على بيت المال ، فقتل سنان بن عياض الأسلمي صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فقالوا : إدفع إلينا كثيرا لنقتله ، فامتنع فقاتلوه ، وهجموا عليه من دار عمرو بن حزام الأنصاري . وروي عن ثابت مولى عائشة ، قال : رأيت رفاعة بن رافع البدري ومعه ناس وغلام يحمل حطبا ونارا ، فقلت : إلى أين يا أبا عبيدة ؟ قال : إلى دار قرمان أحرق وأهدم ، وقال حيّان بن صخر : رأيت طلحة يرمي بأسهم وعليه الدرع . وروي أنّه كان عثمان يقول : اللّهمّ اكفني طلحة ويكرّر ذلك . وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى : رأيت الزبير عند الزورا عليه درع متقلّد